والجواب عن قولهم إنه حكاية قول الكفار ، أن علماء الأمة من السلف وغيرهم
أجمعوا على أن المراد بذلك إنما هو تصديقهم فيما قالوه ، والتحذير لغيرهم من ذلك .
ويدل على ذلك تعذيبهم بالتكذيب بيوم الدين ، وقد عطف على ما قبله . والأصل
اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في أصل الحكم .
وعن حمل لفظ المصلين على المؤمنين أنه ترك للظاهر من غير دليل ، وإن أمكن
تأويل لفظ الصلاة فبماذا نتأول قوله : * ( ولم نك نطعم المسكين ) * ( 74 ) المدثر : 44 ) فإن المراد به إنما
هو الاطعام الواجب ، لاستحالة التعذيب على ترك إطعام ليس بواجب .
وعن قولهم بتغليظ عذاب التكذيب بإضافة ترك الطاعات إليه إنها لو كانت
مباحة ، لما غلظ العذاب بها .
وعن قولهم بالتعذيب بإخراج أنفسهم عن العلم بقبح ترك الصلاة أنه ترك
للظاهر من غير دليل ، وأنه يوجب التسوية بين كافر ارتكب جميع المحرمات ، وبين
من لم يباشر شيئا منها ، لاستوائهما فيما قيل ، وهو خلاف الاجماع .
وعن الحمل على صلاة المرتدين أن الآية بلفظها عامة في كل المجرمين المذكورين في قوله :
يتساءلون عن المجرمين وهو عام في المرتدين وغيرهم ، فلا يجوز تخصيصها من غير دليل .
هذا من جهة النصوص .
وأما من جهة الالزام ، فهو أنه لو امتنع التكليف بالفعل مع عدم شرط الفعل ،
لامتنع التكليف بالصلاة مع عدم الطهارة ، ولكان من ترك الطهارة والصلاة أبدا لا يعاقب
ولا يذم إلا على ترك الطهارة ، بل ما لا تتم الطهارة إلا به . وذلك خلاف إجماع الأمة .
المسألة الثالثة
اتفق أكثر المتكلمين على أن التكليف لا يتعلق إلا بما هو من كسب العبد من الفعل
وكف النفس عن الفعل ، فإنه فعل خلافا لأبي هاشم في قوله : إن التكليف قد يكون
بأن لا يفعل العبد مع قطع النظر عن التلبس بضد الفعل ، وذلك ليس بفعل .
الاحكام — صفحة 147
مساهمون: الآمدي
ص١٤٧