وقد يطلق بمعنى الحل ومنه قوله تعالى : * ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض
الله له ) * ( 33 ) الأحزاب : 38 ) أي أحل له .
وأما في الشرع ، فلا فرق بين الفرض والواجب عند أصحابنا ، إذ الواجب
في الشرع على ما ذكرناه ، عبارة عن خطاب الشارع بما ينتهض تركه سببا للذم
شرعا في حالة ما . وهذا المعنى بعينه متحقق في الفرض الشرعي .
وخص أصحاب أبي حنيفة اسم الفرض بما كان من ذلك مقطوعا به . واسم
الواجب بما كان مظنونا ، مصيرا منهم إلى أن الفرض هو التقدير والمظنون لم
يعلم كونه مقدرا علينا ، بخلاف المقطوع . فلذلك خص المقطوع باسم الفرض
دون المظنون . والأشبه ما ذكره أصحابنا من حيث إن الاختلاف في طريق إثبات
الحكم حتى يكون هذا معلوما ، وهذا مظنونا ، غير موجب لاختلاف ما ثبت به .
ولهذا ، فإن اختلاف طرق الواجبات في الظهور والخفاء ، والقوة والضعف ،
بحيث إن المكلف يقتل بترك البعض منها دون البعض ، لا يوجب اختلاف الواجب
في حقيقته من حيث هو واجب . وكذا اختلاف طرق النوافل غير موجب
لاختلاف حقائقها . وكذلك اختلاف طرق الحرام بالقطع والظن غير موجب
لاختلافه في نفسه من حيث هو حرام ، كيف وإن الشارع قد أطلق اسم الفرض
على الواجب في قوله تعالى : * ( فمن فرض فيهن الحج ) * ( 2 ) البقرة : 197 ) أي أوجب . والأصل أن
يكون مشعرا به حقيقة وأن لا يكون له مدلول سواه ، نفيا للتجوز والاشتراك
عن اللفظ . والذي يؤيد إخراج قيد القطع عن مفهوم الفرض إجماع الأمة على
إطلاق اسم الفرض على ما أدى من الصلوات المختلف في صحتها بين الأئمة بقولهم :
أد فرض الله تعالى . والأصل في الاطلاق الحقيقة ، وما ذكره الخصوم في
تخصيص اسم الفرض المقطوع به ، فمن باب التحكم ، حيث إن الفرض في اللغة هو
التقدير مطلقا كان مقطوعا به أو مظنونا . فتخصيص ذلك بأحد القسمين دون
الآخر بغير دليل ، لا يكون مقبولا ، وبالجملة فالمسألة لفظية .
الاحكام — صفحة 99
مساهمون: الآمدي
ص٩٩