وقولنا : ( لمن هو متهيئ لفهمه ) احتراز عن الكلام لمن لا يفهم ، كالنائم
والمغمى عليه ونحوه .
وإذا عرف معنى الخطاب ، فالأقرب أن يقال في حد الحكم الشرعي أنه :
خطاب الشارع المفيد فائدة شرعية .
فقولنا : ( خطاب الشارع ) احتراز عن خطاب غيره . والقيد الثاني احتراز
عن خطابه بما لا يفيد فائدة شرعية ، كالاخبار عن المعقولات والمحسوسات ونحوها ،
وهو مطرد منعكس لا غبار عليه .
وإذا عرف معنى الحكم الشرعي ، فهو إما أن يكون متعلقا بخطاب الطلب
والاقتضاء أو لا يكون :
فإن كان الأول ، فالطلب إما للفعل أو للترك ، وكل واحد منهما إما جازم
أو غير جازم .
فما تعلق بالطلب الجازم للفعل فهو الوجوب ، وما تعلق بالطلب الجازم للترك
فهو الحرمة ، وما تعلق بغير الجازم منه فهو الكراهة .
وإن لم يكن متعلقا بخطاب الاقتضاء ، فإما أن يكون متعلقا بخطاب
التخيير ، أو غيره .
فإن كان الأول ، فهو الإباحة ،
وإن كان الثاني فهو الحكم الوضعي ، كالصحة والبطلان ونصب الشئ
سببا أو مانعا أو شرطا ، وكون الفعل عبادة وقضاء وأداء وعزيمة ورخصة إلى
غير ذلك .
فلنرسم في كل قسم منها فصلا ، وهي ستة فصول :
الاحكام — صفحة 96
مساهمون: الآمدي
ص٩٦