والحق في ذلك أن يقال : الوجوب الشرعي عبارة عن خطاب الشارع بما
ينتهض تركه سببا للذم شرعا في حالة ما . فالقيد الأول احتراز عن خطاب غير
الشارع ، والثاني احتراز عن بقية الاحكام ، والثالث احتراز عن ترك الواجب
الموسع أول الوقت فإنه سبب للذم بتقدير إخلاء جميع الوقت عنه ، وإخلاء
أول الوقت من غير عزم على الفعل بعده ، وعن ترك الواجب المخير ، فإنه سبب
للذم بتقدير ترك البدل ، وليس سببا له بتقدير فعل البدل
وعلى هذا ، إن قلنا إن الاذان وصلاة العيد فرض كفاية ، واتفق أهل بلدة
على تركه قوتلوا . وإن قلنا إنه سنة ، فلا .
وبالجملة فلا بد في الوجوب من ترجيح الفعل على الترك بما يتعلق به من الذم
أو الثواب الخاص به . فإنه لا تحقق للوجوب مع تساوي طرفي الفعل والترك في
الغرض . وربما أشار القاضي أبو بكر إلى خلافه .
وإذا عرف معنى الوجوب الشرعي فلا بد من الإشارة إلى ما يتعلق به من
المسائل ، وهي سبع .
المسألة الأولى
هل الفرض غير الواجب ، أو هو هو ؟
أما في اللغة ، فالواجب هو الساقط والثابت ، كما سبق تعريفه
وأما الفرض فقد يطلق في اللغة بمعنى التقدير ، ومنه قولهم : فرضتا القوس ،
للحزتين اللتين في سيتيه موضع الوتر ، وفرضة النهر وهو موضع اجتماع السفن ،
ومنه قولهم : فرض الحاكم النفقة ، أي قدرها .
وقد يطلق بمعنى الانزال . ومنه قوله تعالى : * ( إن الذي فرض عليك القرآن ) * ( 28 ) القصص : 85 ) أي أنزل ،
الاحكام — صفحة 98
مساهمون: الآمدي
ص٩٨