الفصل الأول
في حقيقة الوجوب وما يتعلق به من المسائل
أما حقيقة الوجوب : فاعلم أن الوجوب في اللغة قد يطلق بمعنى السقوط ،
ومنه يقال : وجبت الشمس إذا سقطت ، ووجب الحائط إذا سقط .
وقد يطلق بمعنى الثبوت والاستقرار ، ومنه قوله عليه السلام : إذا وجب
المريض ، فلا تبكين باكية أي استقر وزال عنه التزلزل والاضطراب .
وأما في العرف الشرعي ، فقد قيل : هو ما يستحق تاركه العقاب على تركه
وهو إن أريد ( بالاستحقاق ) ما يستدعي مستحقا عليه فباطل ، لعدم تحقق ذلك بالنسبة
إلى الله تعالى ، على ما بيناه في علم الكلام ، وبالنسبة إلى أحد من المخلوقين بالاجماع .
وإن أريد به أنه لو عوقب ، لكان ذلك ملائما لنظر الشارع ، فلا بأس به .
وقيل : هو ما توعد بالعقاب على تركه ، وهو باطل ، لان التوعد بالعقاب
على الترك خبر ، ولو ورد لتحقق العقاب بتقدير الترك لاستحالة الخلف في خبر
الصادق ، وإن كان ذلك في حق غيره يعد كرما وفضيلة ، لما يلزمه من المصلحة
الراجحة ، وليس كذلك لجواز العفو عنه .
وقيل : هو الذي يخاف العقاب على تركه ، ويبطل بالمشكوك في وجوبه ،
كيف وإن هذه الحدود ليست حدا للحكم الشرعي ، وهو الوجوب ، بل للفعل
الذي هو متعلق الوجوب .
الاحكام — صفحة 97
مساهمون: الآمدي
ص٩٧