شرح
ما يظهر من كلامه وأنّ ردّهم له لم يقع في محلّه ، كلّا بل احتجاجهم له عين ما نقله الصدوق عنه ، وذلك لأنّهم احتجّوا له بكثرة الأسباب - وهو عين ما نقل عنه - وردّوه بأنّ كثرة الأسباب إنّما تؤثّر مع تساوي الدرجة وأنّه لفي محلّه ، فلم يزيدوا في الاحتجاج له عمّا احتجّ هو به لنفسه وما عليهم أن لا يكون كلامه متنافرا غير ملتئم الأطراف ، لكن كان الواجب أن ينبّهوا على اضطراب كلامه ، وكأنّهم أعرضوا عن مطاويه ، كما أنّ الشهيد الثاني لحظ ذلك ولم يلحظ ما نقل عنه من الاحتجاج .
ولقد ظفرت بمن يحكي عن الكافي للتقيّ أنّه حكى عن الفضل أنّه ورّث ابن الأخ للأبوين أو للأب وابنته مع الأخ للامّ وابن ابن الأخ فنازلا للأب أو لهما مع ابن الأخ للامّ لاختلاف جهة القرابة ، قال : ولا يشبه هذا ولد الولد ، لأنّ الأولاد إنّما يرثون لكونهم أولادا ، وأولاد الإخوة لا يرثون لكونهم إخوة ، بل لدخولهم في اولي الأرحام « 1 » . وهذا يدلّ على أنّ الإخوة أصناف لا صنف واحد ، ويقضي بأنّ ابن الأخ للامّ فنازلا يشارك الأخ للأبوين كما فهمناه من كلامه آنفا . وقد نقل عنه أنّه وافق في هذا ما عليه الأصحاب ، وقال : إنّه أقرب منه ببطن وقرابتهما من جهة واحدة ، وهذا يخالف ما نقل عنه في « الكافي » . فالمقام محلّ تأمّل ، فكلامه إمّا مضطرب أو الخلل وقع في النقل عنه .
وقد سها قلم الصدوق في « الفقيه » في المقام حيث قال رادّا عليه ما نصّه :
ويلزمه على قياسه أنّ المال بين ابن الأخ للأب والامّ وبين الأخ للأب ، لأنّ ابن الأخ له فضل قرابة بسبب الامّ « 2 » . وأنت خبير بأنّ مقتضى ذلك أن يكون المال كلّه
هامش
( 1 ) لم نعثر على من يحكي عن الكافي للتقيّ بل حكاه في كشف اللثام عن الكافي للكليني ، فراجع كشف اللثام : في ميراث أولاد الإخوة والأخوات ج 9 ص 439 ، والكافي : في المواريث ج 7 ص 107 - 108 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : في ميراث الإخوة والأخوات ذيل ح 5621 ج 4 ص 276 .