أوّل الكلام ، فيقتضي شمول عدم هذين الأمرين . و الحاصل أنّ الإيمان النافع هو إيمان من قدّم قبل ظهور بعض أشراط الساعة .
و أمّا الوجوه التي ذكر صاحب التعريب تكلّفات و تمحّلات و مع ذلك بعضها لا يجدي نفعا .
ألا ترى أنّ جعل « أو » بمعنى الواو يؤكّد قول العلّامة ، لأنّ انتفاء المجموع كما يكون بانتفاء جميع أجزائه يكون بانتفاء بعضها .
أو لا ترى أنّ تقييد النفع ، و تقدير الحذف في الكلام من غير احتياج إليه ، و حمل الإيمان على الاعتقاد المجرّد عن الإقرار باللسان ، كلّ ذلك تكلّف غير محتاج إليه » انتهى .
و لا يخفى أنّ ما ذكره لا يفهم من هذا المقام . نعم قد يقصد « 1 » من الكلام نفي أحد الأمرين بحيث يفيد نفيهما معا ، و لكن ذلك ليس في كلّ كلام و هو ظاهر ، فإنّ معناه ظاهرا أنّ الإيمان مع الكسب لا ينفع ، فيفهم أنّه بمجرّده لا ينفع بالطريق الأولى .
و أيضا يرد عليه ما أورد على صاحب التعريب من أنّ نفي المجموع قد يكون بنفي واحد فهو يؤيّد قول العلّامة .
و أنّ التكلّف و التمحّل في القرآن العزيز غير عزيز ، و يجب مع الحاجة إليها « 2 » كما لا يخفى على المتتبّع ، فإنّ المراد نفي المجموع بالكلّية أو نفي كلّ واحد ، لا نفي المجموع من حيث المجموع و هو ظاهر .
نعم يرد عليه ما أوردناه على القبل ، و أنّ في المثال الثاني مناقشة ، و أنّه لا يمكن ربط المحذوف أي قوله : « أو لا ينفع من لم يؤمن إيمانها و لا من لم يكسب
هامش
( 1 ) - في الأصل : يقع .
( 2 ) - في الأصل : فيها .