بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قال [ الزمخشري ] في الكشّاف في تفسير قوله تعالى : « في آخر سورة الأنعام :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً :
« 1 »
و بعض الآيات علامات أشراط الساعة كطلوع الشمس من مغربها و غير ذلك - إلى قوله :
لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
صفة لقوله :
نَفْساً
و قوله :
أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
عطف على
آمَنَتْ
و المعنى أنّ علامات أشراط الساعة إذا جاءت و هي آيات ملجئة مضطرّة ذهب أوان التكليف عندها فلم ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدّمة إيمانها من قبل ظهور الآيات ، أو مقدّمة الإيمان غير كاسبة خيرا في إيمانها فلم يفرق كما ترى بين النفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإيمان ، و بين النفس التي آمنت في وقتها و لم تكسب خيرا ليعلم أنّ قوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ
جمع بين قرينتين لا ينبغي أن تنفكّ إحداهما عن الأخرى حتّى يفوز صاحبها « 2 » و يسعد ، و إلّا فالشقوة و الهلاك « 3 » .
هامش
( 1 ) - الأنعام : 158 .
( 2 ) - صاحبهما ( ظ ) .
( 3 ) - الكشّاف : 2 / 81 - 82 .