فلا بدّ من التأويل .
و يمكن أن يقال :
« أَوْ كَسَبَتْ
» معطوف على محذوف ، و التقدير مثل :
« لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل » فالنافع هو الإيمان من قبل ، لم تكسب أو كسبت في إيمانها خيرا و نحو ذلك .
أو المراد بالخير اتّصال الإيمان بذلك اليوم فالمعنى : لم ينفع نفسا إيمانها في ذلك اليوم إذا لم تكن آمنت قبله أو آمنت قبل و لكن ماداوم عليه إلى هذا اليوم ، فالإيمان في هذا اليوم لا ينفع مع عدم إيمان سابق أصلا و كذا مع إيمان سابق لم يكسب فيه خيرا بأن أبطله و ارتدّ قبل هذا الوقت ، و هو ظاهر . و لا يضرّ كونه تكلّفا ، فإنّ التأويل و التكلّف و . . . في القرآن العزيز غير عزيز و يجب ارتكابه للضرورة . فتأمّل .
و نقل عن التعريب « 1 » بعض التأويلات مثل : كون « أو » بمعنى الواو مثل جالس الحسن أو ابن سيرين ، أي إذا انتفيا « 2 » لم ينفع وجودهما حال ظهور الأشراط ، و لا ينفع نفعا منجيا من دخول النار و إن كان نافعا في عدم الخلود .
أو لا ينفع من لم يؤمن إيمانها و لم يكسب كسبها ، حذف لدلالة الكلام عليه . إذ الإيمان هو الاعتقاد ، و الكسب العمل ، و القول اللساني عمل و كسب ، فالمراد به من لم يكسب من لم يتلفّظ بالشهادتين و يقول بشقاوته « 3 » و غير ذلك .
قال بعض الأفاضل : « و الجواب الشافي هو أنّ « أو » لأحد الشيئين مبهما ، و نفى أحد الأمرين مبهما يقتضي شمول العدم لما عرفت في فنّ آخر ، و إذا دخل هنا بين أمرين و هما الإيمان المجرّد و كسب الخير مع الإيمان ، و قد دخل حرف النفي في
هامش
( 1 ) - كذا في الأصل و لعلّ الصحيح : التقريب و هو مختصر الكشّاف كما في كشف الظنون .
( 2 ) - في الأصل : إذا انتفت .
( 3 ) - كذا .