قال المحقّق الأردبيلي - ره - : قال الزمخشري في تفسير سورة الكافرين ذيل آية :
وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ :
إن قلت : فهلّا قيل : ما عبدت كما قيل « ما عبدتم » ؟ قلت : لأنّهم كانوا يعبدون الأصنام قبل المبعث و هو لم يكن يعبد اللّه تعالى في ذلك الوقت .
لا يخفى ما فيه فإنّه بظاهره يدلّ على أنّه صلى اللّه عليه و إله و سلم ما [ كان ] يعبد الربّ أصلا قبل البعثة مدّة أربعين سنة ، و هو ظاهر البطلان ، بل ما ذهب إليه أحد ، فكاد أن يكون إسناده إليه كفرا .
و الظاهر أنّ مراده أنّه ما كان يعبد العبادة السمعيّة المتوقّفة على السمع لا مطلقا ، فإنّه متعبّد بالعبادة العقلية من التفكّر في وجوده و التوحيد و غيرهما .
و يدلّ عليه ما ذكره المصنّف [ الزمخشري ] نفسه في تفسير و الضحى : و من قال كان على أمر قومه أربعين سنة ، فإن أراد أنّه كان على خلوّهم عن العلوم السمعيّة فنعم ، و إن أراد أنّه كان على دينهم و كفرهم فمعاذ اللّه ، و الأنبياء يجب أن يكونوا معصومين من قبل النبّوة و بعدها من الكبائر و الصغائر الشائنة ، فما بال الكفر و الجهل بالصانع
ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » و كفى بالنبيّ نقيصة عند الكفّار أن سبق له كفر . انتهى . « 2 »
هامش
( 1 ) - السورة : يوسف ، الآية 38 .
( 2 ) - الكشاف : 4 / 768 .