تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هفده رساله ( عربى وفارسى ) ( به ضميمه چهار رساله از ديگران ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
على مضارع في معنى الحال ، ألا ترى أنّ « لن » تأكيد فيما تنفيه « لا » و قال الخليل في « لن » : أنّ أصله « لا أن » و المعنى : لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه مني من عبادة آلهتكم ، و لا أنتم فاعلون فيه ما أطلب منكم من عبادة إلهي
وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
أي : و ما كنت قطّ عابدا فيما سلف ما عبدتم « 1 » فيه ، [ اى في المستقبل ] يعني لم تعهد مني عبادة صنم في الجاهليّة ، فكيف ترجى منّي في الإسلام
وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
أي : و ما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته . فإن قلت : فهلّا قيل : ما عبدت ، كما قيل : ما عبدتم ؟ قلت : لأنّهم كانوا يعبدون الأصنام قبل المبعث ، و هو لم يكن يعبد اللّه تعالى في ذلك الوقت . فإن قلت : فلم جاء على « ما » دون « من » ؟ قلت : لأنّ المراد الصفة ، كأنّه قال : لا أعبد الباطل ، و لا تعبدون الحقّ . و قيل : إنّ « ما » مصدرية ، أي : لا أعبد عبادتكم ، و لا تعبدون عبادتي
لَكُمْ دِينُكُمْ
هامش
( 1 ) - في حاشية الكشّاف : هذا الذي قاله خطأ على الأصل و الفرع جميعا : أمّا على أصله القدري ، فانّه و إن كان مقتضاه أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و إله و سلم لم يكن قبل البعث على دين نبيّ قبله ، لاعتقاد القدرية أنّ ذلك غميزة في منصبه ، و منفرّ من اتّباعه ، فيستحيل وقوعه للمفسدة ؛ إلّا أنّهم يعتقدون أنّ الناس كلّهم متعبّدون بمقتضى العقل بوجوب النظر في آيات اللّه تعالى و أدلّة توحيده و معرفته ، و أنّ وجوب النظر بالعقل لا بالسمع ، فتلك عبادة قبل البعث يلزمهم ألا يظنّوا به صلى اللّه عليه و إله و سلم الإخلال بها ، فحينئذ يقتضي أصلهم أنّه كان قبل البعث يعبد اللّه تعالى ؛ فالزمخشري حافظ على الوفاء بأصله في عدم اتّباعه لنبيّ سابق ، فأخلّ بالتفريع على أصله الآخر في وجوب العبادة بالعقل . و الحقّ أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و إله و سلم كان يعبد قبل الوحي و يتحنث في غار حراء ، فإن كان مجىء قوله أعبد - لأنّ الماضي لم يحصل فيه هذه العبادة المرادة في الآية - فيحمل الأمر فيها - و اللّه أعلم - على مجموع العبادات الخاصّة التي لم تعلم إلّا بالوحي ، لا على مجرّد توحيد اللّه تعالى و معرفته ؛ فانّ ذلك لم يزل ثابتا له صلى اللّه عليه و إله و سلم قبل البعث ، و اللّه أعلم . أو يكون مجيئه مضارعا لقصد تصوير عبادته في نفس السامع و تمكينها من فهمه ، كقوله :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةًو الأصل : فأصبحت ؛ و إنّما عدل عنه للمعنى المذكور ؛ و هو وجه حسن ، فتأمّله ، و اللّه أعلم .