بعضهم بعض ، فيما اختلفوا فيه . . كما قال المرحوم الشيخ « رشيد رضا » رحمة الله عليه .
ونحن لا نقصد التذويب بالمعنى الواقعي ولانريد أن تذوب المذاهب ، فالمذاهب هي إضافات عظيمة ، تظهر الفكر الإسلامي و تمثل آفاقا واسعة ولهذا لا نريد التذويب ولا نريد التغليب ايضا ، اي لا نريد تغليب مذهب على مذهب ، لنقول أن هذا المذهب أقوى من هذا المذهب ! . . .
فلا تغليب ولا تذويب وإنما هناك تقريب لتحقيق تفاهم أكبر . . . وبالتالي توضع الأيدي بعضها في البعض الآخر ونتخذ الموقف العملي الواحد المطلوب ، الذي أشار اليه شيخ الأزهر ، بأن نكون أمة واحدة ، سواء في تحقيق ذاتنا أو مواجهة عدونا . . . ، فمواجهة التحدي يشير لها القرآن الكريم حينما يقول : « والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكون فتنة في الأرض و فساد عظيم » .
وننتقل إلى سؤال آخر وهو عن الجذور الشرعية للتقريب ، أي هذا الموقف كيف نؤصله شرعا ؟ يقول الفقهاء أن التأصيل واضح وقد أشار إليه فضيلة المفتي ، فإن الإسلام قد احتاط للتطورات الحياتية الآتية . . و وضع عن الأمور الثابتة احكاما ثابتة ولكنه لا حظ التغيرات التي تجري في الزمان والمكان واحتاط له ، بأن امتلك مرونة استيعاب هذه التغيرات و من أقوى مظاهر المرونة « الإجتهاد » .
فوافق على الإجتهاد وسمح به ولذلك فإن الدعوى للوحدة ، إنما هي دعوة لوحدة الموقف العملي مع إختلاف الأفكار . . . وهذا امر طبيعي .
أنتقل إلى مرحلة ثالثة وأقول : إذا كان هذا ثراء فكريا وإضافة حضارية ،
ميزگرد تقريب بين مذاهب اسلامى در قاهره - مصر ( فارسى ) — صفحة 94
مساهمون: سيد هادي خسروشاهي
ص٩٤