إلى مركز الخلافة رغم تلك الأحزاب صيانة لحقوقها بالذات ،
وحفظا لبيضة الدين .
قال المحدث : وإليك ما رآه عمار خلال تلك السنة في
قصة رائعة العبر :
أطلت السنة العاشرة الهجرية ( 632 م ) بفتح عجب ، ونصر
لم يعهد لحركة تحرير في التاريخ ، فقد ظهر الإسلام ، وعلت
كلمته حتى حج النبي في أخريات السنة التاسعة حجة الوداع
وخلفه عشرون ومئة ألف ، توافدوا إليه من أطراف الجزيرة :
شمالها وجنوبها ، وزحفوا براياتهم الإسلامية من اليمن وتهامة
وحضرموت ومهرة واليمامة ونجد وأطراف الحجاز ، في مظهر
لا شئ أدل منه على خضوع العرب في شبه الجزيرة كلها
للوحدة الإسلامية ، وانقيادهم للنظام الجديد .
بات الإسلام - إذا - منيعا ، وبات حكمه نافذا يتلفت إلى
تطهير الهلال الخصيب من شرك وتثليث ، كما طهر الجزيرة من
شرك وتثليث ، بل إنه ليتلفت إلى دولة الإنسان في عالم واحد
حر ، ويسعى إلى تحقيق وحدة معنوية تنتظم هذا الكوكب
الأرضي كله ، وتفرض عليه توحيدها وعدلها وخيرها ، ما بهر
الدنيا من فضائلها ونورها .
ولم يكن شئ يسعد النبي أو يدخل على نفسه من الغبطة
ما أسعده هذا الظفر ، وأدخل الغبطة على نفسه من سيادة الله ،
وسيطرة أحكامه .
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 98
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٩٨