اجتمع له من فلول قريش كخالد بن الوليد ، وعمرو بن
العاص ، وأبي عبيدة بن الجراح ، وبما يتخذ زعماؤه من مظهر
الخشونة والشظف والتقشف ، وبما يعتمد عليه من مكان أمين
من أمهات المسلمين في بيت النبي : هما عائشة بنت أبي
بكر ، وناهيك بها امرأة حزب ، وحفصة بنت عمر . وبمن
استدرجهم هذا الحزب من الأنصار ، واستخدمهم عيونا على
إخوانهم مكتشفا بهم نقاط الضعف في هذه الكتلة الضخمة ،
كعويم بن ساعدة ، ومعن بن عدي ، وهما من ذوي الملكات
السياسية المرنة ، وممن يملكون دموع أعينهم ( 1 ) .
ثانيها : حزب الأنصار وهذا يلي ذاك قوة ونفوذا بمن اجتمع
له من وجوه ورؤساء ومفكرين ، وبما يملك من حجة الإيواء
والنصرة والتضحيات التي لا تحصى ، وبما يؤيده من أصالته
في المدينة ورسوخه فيها ، وبما يراوده من أطياف إرثه
المنحدرة إليه من تاريخ اليمن . وكان زعيم هذا الحزب
سعد بن عبادة الخزرجي ولسانه المنذر بن الحباب بن
الجموح ، ونقطة الضعف فيه منافسة الأوس وحسد الرحم ،
على أنه لم يلتق مع سابقه وتاليه من الأحزاب إلا في الطريق ،
فلما خاب أمله بالخلافة عاد علويا ، واستمر علويا .
ثالثها : حزب أبي سفيان ، وهو حزب لعله أعلم هذه
الأحزاب بالسياسة ، ولكن الذي يضعف أمره ، يهون خطره ،
هامش
( 1 ) يقول النبي : إذا تم نفاق المرء ملك دموع عينيه .