وهذه ( غطفان ) و ( هذيل ) وغيرهما من قبائل الحجاز
القريبة ، وقبائل نجد وحدود سورية البعيدة ، تطلبه بثارات
فوضاها التي يرعبها شبح نظامه ، وتنقم عليه وضعه العمل
والكسب موردا للعيش موضع الغزو والسلب ، فتكشر له عن
أنياب أغوال ، وترهف له مخالب ذئاب .
قريش من عشيرته في مسقط رأسه ، واليهود من جيرانه في
مهجره ، وغطفان وهذيل وغيرهما من قبائل الحجاز القريبة ،
وقبائل نجد وحدود سورية البعيدة . دنيا العرب كلها تألبت
عليه . عظم أمر الإسلام ولكن نما عدوه نموا هائلا عظيما ،
يضاف إلى هذا أن النبي ممتحن في بيته الإسلامي بمنافقين
يكاد يكون نفاقهم عورة تشف من صفوفه عن نقاط الضعف ،
وتدل على هنوات حصونه وثغوره . آيات نبوة محمد كثيرة ، ولا
شئ أدل منها على المعجزة من اطمئنانه إلى النصر في هذا
العالم المهتاج المتزاحف نحوه من جهاته كالنار تشب مجنونة
في دائرة عظيمة ، ويمشي بعضها إلى بعض ، ثم تلتقي مطبقة
إطباقها الرهيب على النقطة .
ولو كشف الغطاء لرأيت عمارا ذلك الأسمر الطويل العريض
الأصلع الصامت يلزم النبي كظله ، يبين مكانه منه خلال
الأحداث الكبرى هذه التي أعزت الإسلام في خمس سنوات ،
وأنمت عدد عوده في الجزيرة ، فابن سمية الذي ذاق الموت
حارا وذاقه باردا ، ولم يبال به باردا كما لم يبال به حارا يذوقه
الموت خلال هذه المعارك فيباليه ويأبه له ويحالفه وينصب من
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 85
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٨٥