يوم الخندق
خمس سنوات مضت على الهجرة حفلت بجسام
الأحداث ، ودفعت الإسلام خمسة قرون إلى الإمام ، أذل النبي
خلالها ( قريشا ) وأذل ( اليهود ) وأذل ( غطفان ) وأذل ( هذيلا ) ولم
تبق جمرة عربية إلا أطفأها ، ولا شوكة عصبية إلا كسرها ،
مهاجما تارة ، ومدافعا أخرى ، وداعيا إلى الله والسلام في كل
حال .
وكان من هذا أن عظم أمر الإسلام ، وامتد صوت النبي .
وكان مع هذين أن نما عدو الإسلام ، وتألبت القوى على النبي
كل قوة لها عليه ثأر ، وكل عدو له عنده طائلة .
قريش من عشيرته في مسقط رأسه تطلبه بتسفيه أحلامها
ثلاثة عشر عاما ، من مبعثه حتى الهجرة ، تجاهده ويجاهدها ،
وتكابده ويكابدها ، وتبذل خلال المجاهدة والمكابدة من
أنفسها ومن أموالها ما يشاء ، فيأبى عليها ، ويثير بها ، ويفرق
عنها ، فإذا فصل عنها إلى مهجره في عافية وأمان ، لم يكد
يغيب عنها إلا شهورا حتى ينقض عليها في ( بدر ) وغير ( بدر )
من أيامه الغر ، وغزواته المحجلة ، بجيشه الكامل مرة ،