تسلخ الشياه ، ثم لا ينتطح في محنتنا عنزان وليتنا إذ نسلخ
نبلغ الحاجة من تعميم الخير ، وإفشاء العدل إذن يكون ثمنا
مغريا ، ولكننا لن نجد إذ نحدث الناس بهذه الأمور غير
الاستخفاف والسخرية ، ولن نجد إذ نضحي غير اللوم والتقريع
من جزاء . ألا تعلم يا بني أن التحدث بأمور العامة في نظام
كنظامنا الحاضر وقف على الأقوياء من السادة والقادة والأشراف
والنبلاء وأنه محرم علينا نحن الضعفاء من الأرقاء والحلفاء
والصعاليك والدهماء . وآخر ما أوصيك به أمران : أن تؤمن
برب هذا ( البيت ) إله عبد المطلب لا آلهة قومه . وأن تثق
بهؤلاء النفر من هاشم فهم - فيما رأيت وبلوت أصحاب الخير
في هذا الوادي ، وعسى أن يكون لهم شأن في شكايتك هذه
هم بالغوه في هذه الأيام . بهذا تحدثني نفسي حديثا أستيقنه
جملة ، وأجهله تفصيلا ، وما أدري ما يأخذني من تربك :
( الصادق الأمين ) كلما رأيته . إن له طلعة لمحتها تضمن بشرا
عاما وخصبة ، وقد كان جده عبد المطلب يتوسم به أعظم
الخير ، وينتظر أن يكون له شأن من شؤون السماء .
قال عمار لأبيه : لست أعدو لك رأيا ، ولا أخالف لك أمرا
ولكني رأيتك تخضع الهاشميين إلى إله غير آلهة قريش ، فما
هو هذا الإله ؟ وما مكانه ؟ وماذا عساه أن يكون ؟ ولماذا لا
يظهرونه كما يظهر الآخرون آلهتهم ؟ .
قال ياسر لابنه : أنا لا أعرف إله الهاشميين معرفة كاملة ،
ولكني أدرت فيهم وفي قومهم ما يمكن أن أدير من عقلي ،
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 28
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢٨