قال المحدث : ولم يكن الواعون وفي طليعتهم عمار نفسه
يعجبون لشئ عجبهم للزوم الحجة بعمار ما لا تلزم بعلي مع
بعد الفرق بينهما في ميزان الحق نفسه ، وفي منطق المأثور من
شهادات النبي الأدل على دورة الحق في دائرة علي ، وكان
لمعاوية ووزيره جهد أتعبهما في التخلص من دمغة عمار بذلاه
في استدراجه مرة ، وبذلاه في فل حجته مرة ، ولم يفلحا في
كل المرات ، وفي إحدى المحاولات أرسلا ذا الكلاع
الحميري - وكان إيمانه بعمار خطرا عليهما - إلى ابن عمه
أبي نوح الحميري - وهو من شيعة علي - كي يستدرجه ويستدرج من
ورائه عمارا ، وقد أدير الحديث بين الرجلين على حجية عمار
فكان عجب أبي نوح طويلا من إيمان القوم بعمار وكفرهم
بعلي ، وكانت حجته عليهم بالغة ، ثم يفضي اجتماع الرجلين
إلى الاجتماع بابن العاص ، ويتراجع الجميع إلى عمار ، ويقبل
عمار إذ يدعى ليعجب من سخفهم إذ رأوه دليلا على
الحق ولم يروا عليا كذلك ، ثم يصول عليهم بقوله
صولة سهامها أنفذ من السهام ( 1 ) - وقد عالج هذه
المشكلة العلامة المعتزلي ابن أبي الحديد في المجلد
الثاني ص 539 فقال - بعد ترجمة عمار وابن التيهان
وخزيمة بن ثابت من الشهداء الحجج على باطل معاوية - :
( ومن غريب ما وقعت عليه من العصبية القبيحة أن أبا حيان
التوحيدي قال في كتاب البصائر : إن خزيمة بن ثابت المقتول
هامش
( 1 ) راجع شرح النهج ص 271 ح 2 .