معنا لا علينا . قفوا إلى قول النبي : " الباغية " إنها عنتنا دون
ريب ، ولسنا الفئة الباغية التي تبغي دم عثمان ، وتتأثر للشهيد
المظلوم ؟ وينصرف القوم مرتاحي الضمائر ! . ويغلب عمرو بن
العاص ضحكا وهو يتلقى شتائم معاوية .
قال المحدث : وكان لقتل عمار في معسكر العراق صدى
يصوره فيحسن تصويره موقف أمير المؤمنين حتى يغني عن
غيره . بلغه قتل عمار فبكى . ثم قال لمن حوله : كم تريدون
أن يعيش عمار ! . وكأنه يقول كما تريدون أن يعيش الإسلام .
ثم ذهب حتى وقف عليه فأبنه بهذه الكلمة الضخمة : ( إن
امرأ من المسلمين لم يعظم عليه قتل ابن ياسر ، ولم تدخل به
عليه المصيبة الموجعة لغير رشيد ، رحم الله عمار يوم أسلم ،
ورحم الله عمارا يوم قتل ، ورحم الله عمارا يوم يبعث حيا ،
لقد رأيت عمارا وما يذكر من أصحاب رسول الله أربعة إلا كان
رابعا ، ولا خمسة إلا كان خامسا ، وما كان أحد من قدماء
أصحاب رسول الله يشك أن عمارا قد وجبت له الجنة في
موطن ، ولا اثنين ، فهنيئا لعمار بالجنة . وقال ابن سعد : لقد
قيل : إن عمارا مع الحق والحق معه ، يدور عمار مع الحق
أينما دار ، وقاتل عمار في النار ) .
ثم أمر علي أن يصف عمار وهاشم والمرقال ، فصفا وصلى
عليهما دون أن يغسلهما ، ودفنا بصفين في صفر سنة سبع
وثلاثين ه .
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 245
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢٤٥