المعسكرين ويلك قتلت أبا اليقظان قتلك الله ، وقال له
محمد بن المنتشر : يا أبا الغادية خصمك يوم القيامة خصم
ضخم ، ولم يزد أبو الغادية على أن ضحك وانصرف .
وحدث هي مولى عمر بن الخطاب عن نفسه فقال : كنت
أول الأمر مع معاوية ، وكان أصحابه يقولون : لا والله لا نقتل
عمارا أبدا ، إن قتلناه فنحن كما يقولون : فلما كان يوم صفين
نظرت في القتلى فإذا عمار بن ياسر مقتول ، فجئت إلى
عمرو بن العاص ، وهو على سريره ، فقلت : عمار بن ياسر ما
سمعت فيه ؟ فقال : سمعت رسول الله يقول : " تقتله الفئة
الباغية " . فقلت : هو ذا والله مقتول . فقال : هذا باطل .
فقلت : بصرت عيني به مقتولا ، فقال : فانطلق فأرنيه ، فذهبت به
فأوقفته عليه ، فساعة رآه امتقع لونه ، ثم أعرض في شق ،
وقال : قتله الذي خرج به !
وشهد خزيمة بن ثابت يوم الجمل ويوم صفين وهو لا يسل
فيهما سيفا ، فلما قتل عمار قال : الآن بانت لي الضلالة وقاتل
أهل الشام حتى قتل .
وأقبل الفارسان اللذان أعانا أبا الغادية على قتل عمار
يختصمان في رأسه كل يدعيه ، ويطلب من معاوية ثمنه ، فقال
عمرو بن العاص : إن تختصمان إلا في النار ، لقد سمعت
رسول الله يقول : قاتل عمار وسالبه في النار " . ويصرفهما
معاوية ويقبل على عمرو يلومه ، يقول له : ما هذا المجون
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 243
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢٤٣