خاتمة
قال المحدث : هذا قصص من واقع التاريخ الإسلامي ، لم
أكن أول من قصه ، ولن أكون آخر من يقصونه ، ولا ينبغي أن
يصرفني أو يصرفك عن القول أن كثير من القائلين سبقوا إليه ،
فالحق إنما يثبت ويرسخ ويستمر بالتكرار والمعاودة والتأكيد .
على أن العبرة في خوض موضوع والابتكار فيه إنما هي
بتفسيره ، وتنسيقه وتبسيطه ، لا بقلة خائضيه ، والقائلين فيه ،
ولعلك لا تجد موضوعا بكرا بهذا المعنى ، ولكنك تجد الأبكار
فيما اختلفت عليه الأفكار ، ثم تجد طاقة الابتكار أعظم وأقوى
في الذهن الذي يستطيع الخروج بمحصول جديد ، من
موضوع قديم تعبت الأنامل من بحثه وتقليبه .
ليس شئ أحوج من التاريخ إلى التجديد والنقل والترجمة
إلى لغة العصر ، فالتاريخ ما يزال مسيطرا بين عوامل التأخر
التي تصدنا عن التقدم ، وتردنا إلى الوراء ، ذلك لأننا ما زلنا
نفهمه فهما رجعيا تعدينا أدواؤه ، وتسيرنا عصبياته ، وليس
لسيطرته هذه من مبرر إلا بعده وغموضه وخضوعه للتوجيه
السياسي التجاري ، فلو حررناه من كل هذا لعاد عامل تقدم