بدم عثمان وليس في العالم واحد يمالؤه على هذه التهمة ، ثم
لا يتردد الذين ، يبرؤون عليا باتهام معاوية نفسه ، فقد خذله
وهو قادر على إنقاذه ونصب نفسه وليا لدم عثمان وأبناء عثمان
أقرب إلى أبيهم منه ، فإن كان وكيلا فقد أخطأ طريق المطالبة
المشروع ، فالقضاء هو مرجع مشكلة من هذا النوع ، لا التمرد
والعصيان . وادعى أنه غير ملزم بالطاعة كطلحة والزبير لأنهما
بايعا ولم يبايع هو ، وليس أسمج من هذا الجهل إلا ادعاءه ،
لأنه يشاء أن يجعل من الشذوذ قاعدة حاكمة على الأعم
الأغلب ، ويجعل لانفراده قدسية تحكم على إجماع المسلمين
بالفساد . وادعى أن الرأي لأهل الشام لا لأهل الحجاز ، وما
أدري كيف يكون التحكم إذا لم يكن هذا تحكما ؟
حججه ومبرراته كلها كانت طحلبا . هو يعلم أنها أضعف
من الطحلب وأوهن ، ولم يكن يتمسك بها إلا لأنه يعلم أن
مكانه من النفوس أشد ضعفا من هذه المبررات وأعظم وهنا ،
ولكنه مصمم على المغامرة تصميما لم يرتجله من يومه ذاك ،
وإنما هو تصميم عميق تخطى مراحله البعيدة بدقة وإحكام ،
وقد سبقت الإشارة إلى هذه المراحل في فصول هذا الكتاب ،
ولعلك لم تنس أبا سفيان مطرودا عن باب علي في محنة
( السقيفة ) .
تلك المراحل كانت بعض العوامل التاريخية التي أعانت
العصبية الأموية على الاشتراكية الهاشمية ، ثم كان لأحداث
التاريخ التي كشفت عن وجهها في عهد الخليفة الثالث أكبر
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 233
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢٣٣