عن المنبر قائلا : ألا تبح من النهيق أيها الحمار ؟ ما بقاؤك في
هذا القصر بعد أمر أمير المؤمنين ؟ ( أخرج لا أم لك ) .
ويطلب إليه المسكين تأجيله ليلة في الكوفة يستجمع فيها
أمره ثم ينصرف ، فيؤجله شرط أن لا يبات في القصر ، وتحاول
الغوغاء الاستفادة من عزله فتغير على متاعه ، ولكن الأشتر
يمنعهم ويقول لهم : حسبكم طرده .
ويستقيم أمر الكوفة فتتجهز الكتائب وتتألف السرايا ، تتابع
هذه وتلك إلى منظم صفوفها البكر ، وعلم رشدها الرفاف .
ويكون عمار أحد ألوية يوم الجمل المحبوبة الموهوبة ، جعله
علي أميرا على خيله كلها فنظمها بفن علوي ، واندفع بها
بنخوة إيمان بدري يكتسح بها من أمامه اكتساحا صاعقا رهيبا ،
فما رؤي شاب له خفة هذا الشيخ ونشاطه ، وربما تصدعت
بعض جبهات الجيش العلوي ، ولكن جبهة عمار كانت أمنع
من عقاب الجو ، وكانت تمد الثغرات الضعيفة في بنائها
العسكري بقوة تثبت الأقدام ، ثم تدفعها إلى الكرة سليمة
ظافرة .
ولم يكن يمسك جيش أم المؤمنين غير العصبية ، والدفاع
عن امرأة مستجيرة ، وكان في جيش علي أكثر من حقيقة تهزم
جيش الجمل ، وتضعضع معنوياته ، وكان عمار إحدى هذه
الحقائق الثابتة ، أليس هو الشهيد الذي تقتله الفئة الباغية .
ومن عجب أن المعركة الطاحنة تدور ، وعلي في مقره
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 228
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢٢٨