حسا في كلامه هذا الحديث : سمعت رسول الله يذكر الفتنة
فيقول : أنت فيها نائما خير منك قاعدا ، وأنت فيها جالسا خير
منك قائما وأنت فيها قائما خير منك ساعيا .
وقبل أن يجلس نهض إليه عمار يضع له أسس الفقه ،
وينتزع منه زمام الجماهير في وقت واحد .
قال له : أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول
ذلك ؟
قال أبو موسى : نعم هذه يدي بما قالت .
قال عمار : إن كنت صادقا فإنما عناك بذلك وحدك . واتخذ
عليك الحجة ، فالزم بيتك ، ولا تشهدن الفتنة ، أما إني سمعت
رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمر عليا بقتال ( الناكثين ) وسمى
لي من سمى وأمره بقتال ( القاسطين ) وإن شئت لأقيمن لك
شهودا يشهدون أن رسول الله إنما نهاك وحدك ، ثم أتم موقفه
بحزم حازم فقال : أعطني يدك هذه التي رهنتها بالكذب ، فمد
إليه أبو موسى يده ، فجذبه عن المنبر ، ودفع به إلى حلقات
الجماهير ، ثم توجه إلى الناس فقال :
إن أبا موسى ينهاكم عن الشخوص إلى هاتين الجماعتين ،
وما صدق فيما قال ، فما رضي الله من عباده ما ينهاكم عنه أبو
موسى ، قال الله تعالى : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا
فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي
تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 225
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢٢٥