عرض على الجلادين ، ثم نفي إلى الربذة ، ومنع الناس من
وداعه فلم يجرؤ على توديعه غير علي وعقيل والحسن
والحسين وعمار . وكان مروان نفسه الشرطي الذي راقب تسيير
أبي ذر ومارس منع الناس من تكليمه ، وحاول منع هؤلاء
الخمسة ، ولكن عليا طرده ، وودع أبا ذر بكلمة هون عليه فيها
النفي ، وأرهفه فيها للثبات ، ثم قال لعقيل وعمار ودعا
أخاكما ، وقال لولديه ودعا عمكما ، فودعه عقيل ثم الحسن ثم
الحسين بكلام مبدئي على غرار كلام علي ، ثم ودعه عمار
فقال : ( لا آنس الله من أوحشك ، ولا آمن من أخافك ، أما
والله لو أردت دنياهم لأمنوك ، ولو رضيت أعمالهم لأحبوك ،
وما منع الناس أن يقولوا بقولك إلا الرضا بالدنيا ، والجزع من
الموت ، ومالوا إلى ما سلطانهم عليه ، والملك لمن غلب ،
فوهبوا لهم دينهم ، ومنحهم القوم دنياهم فخسروا الدنيا
والآخرة ، ألا ذلك هو الخسران المبين ) .
* وعرضت هذه الحادثة عليا لغضب عثمان ، وكان من قبل
يتهمه ولكن لا يجد عليه مستمسكا . سب عثمان طلحة والزبير
وعائشة وحفصة وسعد بن أبي وقاص ، واشتد على
عبد الرحمن بن عوف ، ولم يترك أحدا ممن برز في معارضته
إلا أصابه نحوا من الإصابة ، غير علي فإنه لم يكن يعارض حبا
بالمعارضة ، بل كان يعارض من أجل الاصلاح لذلك كانت
مواقفه سلمية من التزيد ، بريئة من الإسفاف ، ولعل هذا أعظم
ما يحنق عليه عثمان ، فلما كان وداع أبي ذر وجد المدخل فقد
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 207
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢٠٧