الممتاز الذي جعل له جلالة خاصة في صفوف الجماهير
المسلمة ، وتحميه منهما مأثورات النبي فيه ، ولا سيما هذه
المأثورات التي أثارها عثمان نفسه يوم بناء المسجد ، ويحميه
منهما بعد ذلك نفوذ علي وهيبة حزبه .
* تعرض عبد الله بن معسود من قبل لغضب عثمان ، في
معارضة جريئة أرسلها غير متق ولا موارب ، فطرده من المسجد
وأمر شرطته أن يتولوا إخراجه ، ويحاول الامتناع فتمتد إليه أيد
غلاظ شداد ، وتعتقله وهو يضطرب بينها اضطراب السمكة ،
فإذا بلغت به الباب جلدت به الأرض ، واختلفت عليه ، ثم لم
تتركه إلا مكسور الأضلاع مغشيا عليه ، ويحمل إلى بيته عليلا
فيقطع عنه عطاؤه ، وتحرم على الناس عيادته ، فتمتنع الناس
إلا وجوه الصحابة وفيهم عمار ، ويحس الموت يدنو إليه
فيوصي عمارا بالصلاة عليه وبدفنه سرا ، وينفذ عمار هذه
الوصية ، ويعلم عثمان فيغضب ولكنه يكتم غضبه .
* وتعرض أبو ذر لغضب عثمان في معارضة أرسلها غير
متق ولا موارب أيضا ، فنفاه إلى دمشق ووكل إلى داهية
الأمويين أمر تأديبه ولكنه نشط في دمشق نشاطه الاشتراكي
الذي أخاف معاوية على عاصمته ، ولكن معاوية لم يشأ أن
يسئ إلى سياسته ولما يبلغ العرش ، فكتب إلى عثمان
يستغيث به من أبي ذر ، فأمره أن يحمله إليه على أخشن
مركب ، ولم يصل إلى المدينة إلا وهو عظم معروق قد أكلت
الأقتاب لحم فخذيه ، وكسر السير العنيف ظهره ، وفي المدينة
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 206
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢٠٦