وبالسوط والإرهاب والحكم العرفي حينا آخر ، ولكنه ادعى
الحكم المطلق ، فلما عورض لجأ إلى الأحكام العرفية ، فدفع
الشعب إلى الفتنة دفعا .
لغط الناس من سائر الأحزاب أول الشر بنقد قصوره
والاحتجاج على أعطياته وولاته ، فخرج مغضبا ، وصعد
المنبر ، وعرض لأقوال المعارضة ، وفندها بمنطق أريستقراطي
قائلا : إن حلمه وسعة صدره أطمعا المعارضة بالاجتراء على
قول ما تقول ، فلو عاملهم بشدة عمر الذي هو دونه لحبب
إليهم الطاعة ، وكره إليهم الشغب ، ولكنه حلم فاجترأوا ، ثم
عالنهم بأن تصرفاته التي يعيبونه بها إنما هي بعض حقه ، وأنه
لو شاء لاستعمل كل صلاحياته فيأخذ حاجته من المال على
نطاق أوسع ، وإن رغمت أنوف أقوام .
ولا ينزل عن المنبر حتى يقول له علي : إذن تمنع من ذلك
ويقول له عمار : أشهد الله أن أنفي أول راغم .
* لم تكن كلمة عمار هذه أولى خطواته إلى المعارضة .
فقد سمعت من قبل أنه نادى بالمعارضة قبل الجميع بين يدي
غرفة الشورى ، ولم يستتر بعد ذلك في كل مناسبة من مناسبات
النقد ، ولكنه كان بطبعه أقرب إلى السكينة ، وأدنى إلى
الروية ، وأبعد عن النزق ، وكان يكتفي بغيره إذا لم يكن في
الاكتفاء تقصير عن الحق ، أو تردد في خدمته ، وكان حتى الآن
في أمن من لسان عثمان وسوطه ، يحميه منهما مجده النضالي
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 205
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢٠٥