كما أبرزه صراعه في مكة من قبل ، وعثمان حائر يخشى أن
يمثل في هذه المعركة دور أبي جهل ، يخشى أن يكون داعية
النار ، فعمار داعية الجنة وعلامة الهدى كما يعلم كل
المسلمين ، ويخشى أن يغضب فيه بني هاشم .
واجتمع مرة قوم من الصحابة فيهم الزبير وطلحة والمقداد
وغيرهم يتزعمهم عمار ، فأتمروا ثم اتفقوا على كتابة كتاب
يوجهونه إلى عثمان يطلبون فيه إليه - بعد عد مساوئه - التوبة
وإعفاء الناس من بيعته ، ويكتب الكتاب ، وينهض عشرة من
القوم خلف عمار تتخطفهم المنعطفات أثناء الطريق ، ويستمر
عمار وحده حتى يدخل على عثمان فيسلمه الكتاب ، فيقول له
عثمان بعد قراءة الكتاب : أنت كتبت هذا ؟ فيقول عمار : نعم ،
ويقول عثمان : كتبته وحدك ؟ فيقول عمار : بل كان معي نفر
تفرقوا خوفا منك . ويقول عثمان : من هؤلاء النفر ؟ فيقول
عمار : لا أخبرك بأسمائهم ، ويقول عثمان : ولم أقدمت
وهابوا ؟ ولكن مروان يسبق إلى الجواب هذه المرة فيقول
لعثمان : إلى متى تصبر على هذا الأسود ؟ إنه جرأ عليك
الناس ، فلو قتلته أرهبت من وراءه وجعلته نكالا للمتمردين !
فيأمر عثمان بضربه ، فضربه الغلمان وشاركهم عثمان بضربه
حتى فتقوه وغشي عليه ، عند ذلك حملوه وألقوه كما تلقى
النفاية في الطريق ، وتطل أم المؤمنين أم سلمة على
الضوضاء ، فتجد عمارا نفسه مغشيا عليه فتحمله إلى بيتها
حيث يبقى غائبا حتى تفوته صلوات الظهر والعصر والمغرب ،
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 210
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢١٠