علي ، بل إنه ليفر ولكن عليا يدركه ويجلد به الأرض ثم
يجلده ، ويحتج عثمان على الزائد عن الحد من جلد الأرض
به ، ولكن عليا يفتيه بفقه المسألة .
وزاد بلة الطين وراء هذه الحماية السافرة ، سفور الخليفة
بالتحول من أنظمة الإسلام الاشتراكية ، إلى أنظمة رأسمالية
بحتة ، فها هو يجعل المال دولة بين الأغنياء خاصة ، ويفضل
أعداء الرسول على المهاجرين بالعطاء والمراكز ، ويخالف
كتاب الله - وهو الدستور - في غير حاجة إلى استتار أو تأول ،
أعطى الحكم بن أبي العاص طريد النبي بعد الافراج عنه مئة
ألف درهم ، وأقطع الحرث بن الحكم سوقا في المدينة اسمها
( تهروز ) وهي من أوقاف النبي على مصالح المسلمين
المحتاجين ، وأقطع مروان بن الحكم ( فدكا ) وهي إرث الزهراء
من أبيها ، وأعطاه فوقها خمس ( أرمنية ) وزاده مئة ألف درهم
من بيت المال ، وأعطى عبد الله بن خالد بن أسيد أربعمائة ألف
درهم ، وأعطى عبد الله بن أبي سرح فوق إمارة مصر خمس
( إفريقية ) ، وأعطى - بعض ما أعطى - أبا سفيان مئتي ألف درهم
من بيت المال في اليوم الذي أمر فيه لمروان بمئة ألف حتى
جاءه زيد بن أرقم - وهو الخازن - باكيا وهو يقول : والله لو
أعطيت مروان مئة درهم لكان كثيرا ، وألقى إليه مفاتيح الخزينة
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 203
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢٠٣