فوارق جوهرية لا تلتقي إلا التقاء الأضداد والنقائض .
قال المحدث : وربما قصصت عليك خبرا من هذه الأخبار
الصغيرة عن حدث من هذه الأحداث الأموية في صدر العهد
العثماني ، فرأيته مألوفا لا يهزك ، ولا يفتح عينك على مقيم
مقعد ، لأنك ألفت اعتداء الأقوياء ، وتعطل حسك الإسلامي
بتخدير رجال الدين هؤلاء الذين يتاجرون بك ويمالئون
الاقطاع عليك ، ويقاسمونه حقوقك وأتعابك ، ولكن خبرا من
هذه الأخبار الصغار هز المملكة الإسلامية في ذلك الصدر قبل
أن تتخدر الأعصاب ، وتمسخ الضمائر ، وأقامها وأقعدها ، لأنها
رأت به حادثا مبدئيا يجتمع فيه كل عدوان ( التفاوت ) على كل
رضوان ( المساواة ) .
كان للمدينة ( حمى ) أخضر يرعى المسلمون - وهم إخوان
متعاونون - ماشيتهم فيه ، فهو مباح للكل ، حقوقه مشاعة
مشتركة بين أهل المدينة ، هكذا تركه النبي ، وهكذا تركه أبو
بكر وعمر وهكذا تفرض ( المساواة ) ومصلحة الثروة الحيوانية
المشتركة . ولكن أبا سفيان ومروان بن الحكم وغيرهما من
الأمويين يتجهون من عهدهم إلى استغلال الحكم ، بنزعة
رأسمالية تسلحهم بقوة المال يحتكرون موارده ، ويجمدون
أعيانه ليسيطروا به على الناس ويستعبدوهم بسحره ، من أجل
هذا اقترحوا على عثمان أشياء كثيرة ، منها تصوين هذا الحمى
ووقفه على ماشية بني أمية دون غيرهم من المسلمين .
أنا وأنت الآن لا نستكبر هذا الحادث ، وربما رأيناه بعض
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 200
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢٠٠