عليه حسابها ، ثم رأى فيه سابقة خطرة على ( أبناء البيوت ) من
طبقة الأشراف ، فذهب يتطوع لعلي تطوعا صادقا ، أو ذهب
يتطوع للاريستقراطية في شخص علي مسقطا كل اعتبار وراء
هذا الاعتبار الحيوي بنظره . ولكن عليا يرفضه ويضرب بنصره
عرض الحائط لاعتبارات مبدئية تناقض تفكير أبي سفيان كل
المناقضة .
ذهل أبو سفيان أول الأمر حقا ، فهاتان صدمتان عنيفتان
إحداهما تتبع الأخرى . حكم ( تيم ) وضعف ( هاشم ) وكلتاهما
لا تطاق ، ثم صحا وانتفع من الصدمة الثانية انتفاعا عبر عنه
معاوية بعد ذلك ، في كتاب كتبه إلى محمد بن أبي بكر أيام
علي ، اعترف فيه بأنه وأباه لم يفكرا بالخروج على علي
والتنكر له لولا أبو بكر وعمر اللذان استبدا به ، وألبا عليه ،
( وهما به الهموم وأرادوا به العظيم ) .
هاتان الصدمتان - على عنفهما - لم تغيرا شيئا من رأيه ، ولا
نطمع بأن تغيرا فيه شيئا بعد أن جمد وتجلد وعجز الإسلام
نفسه عن إذابة شئ من جموده وجليده ، رأى في ارتقاء أبي
بكر وعمر إلى سلطان محمد ظاهرة في الحكم غير طبيعية ،
فهما متجاوزان لحدودهما ، متعديان طورهما ، ورأى في قعود
علي ضعفا ، أو تسامحا عجيبا من صاحب حق واضح ، ووازن
بعد الروية بين الحادثين العجيبين فخرج بنتيجة رائعة : هي
إمكان وصول بني أمية من طريق قريب إن لم يكن بشخصه ،
فبشخص مرشحه .
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 188
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٨٨