نوقش سدد جوابه باعتبارات استثنائية مرنة .
قال المحدث : هنا ينبغي أن نقف لنبحث عن بذور العهد
العثماني الذي لم يستتر فيه الحكم الأموي ستة أيام لا ست
سنين .
التاريخ يبخل بتفاصيل الحادث السفياني ، ويشح بأخباره ،
ولكنه يعرض عرضا لامحا لحيرة أبي بكر وعمر بمشكلة أبي
سفيان ويشير إلى أنهما لجآ إلى المال لحل هذه المشكلة ،
ثم يسكت .
ولكن المعروف من أمر أبي سفيان أنه لا يرضى هذا الحل
اليسير البعيد عما يشبه أبا سفيان بعدا عظيما ، فأبو سفيان -
على أنه تاجر - ذو رأي في الحكم والحياة يأبى عليه بيع طاعته
بمال مهما كثر ، فإذا باع طاعته ، أو تظاهر ببيعها لمحمد بثمن
ما ، فإنه لا يبيعها لأبي بكر وعمر بمثل ذلك الثمن ، وهما في
رأيه ما هما ، فهو إذ رضخ لمحمد لم يرضخ إلا مكرها ، ولم
يجد بالرضوخ له - بعد أن أكره عليه - هوانا لأنه يرى محمدا
من طبقة الزعامة التي لا يعيب الرضوخ إليها ( نبيلا ) مثله ! ،
ومع ذلك لم تكن طاعته إلا شر ألوان العصيان ، أفمن المعقول
أن يرضخ لأبي بكر وعمر ببعض السخاء ؟ وهل من المعقول
أن يطمئن أبو بكر وعمر إلى رضوخه لقاء راتب يتقاضاه ؟ طبائع
الأمور ، وحقائق الأشياء تلزمنا باعتقاد سبب أقوى راض أبا
سفيان على الرضوخ ، وطمأن العمرين إلى سلامة رضوخه ،
فما هو هذا السبب ؟ .
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 185
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٨٥