نبض يراد به معرفة رأيه التوجيهي ، ليرفع السائل أو السائلون
تقريرا برأيه هذا إلى الخليفة ؟ قد يكون هذا وقد لا يكون ، ولكن
السياسة - دون ريب - كانت متجهة يومذاك إلى صرف الأمر
عن علي بعد عمر ، وأن عمارا لم يكن ينفذ هذه السياسة ، وإن
لم تثبت عليه مخالفة ، وربما كان ذا أثر عميق حميد في تشيع
الكوفة من بعد .
أنت لا تدري ما هي تلك المسألة التي لم يتجشم الجواب
عليها ، وأنا مثلك لا أدري ، ثم إنك لا تدري ولا أدري مبلغ
ظننا من الصواب ، ولكن سعدا في طبقاته يحدثنا حديثا آخر لا
يخرج عن هذا الموضوع ، ولا يقل عن غيره من هذه الأحاديث
غموضا ولا إبهاما . يقول ابن سعد :
( وشى رجل بعمار إلى عمر فبلغ ذلك عمارا ، فرفع يديه
فقال : اللهم إن كان كذب علي فابسط له في الدنيا واجعله
موطأ العقب ) .
زكاة النفس ومسحة التصوف في الترفع عن تحديد الجواب
ظاهرتان نابضتان في هذا الحديث ، ولكن الذي أردته منه غير
هذا . أردت أن أعرف منه غير الظاهر النابض ، ولكن
المحدثين والمؤرخين يجمجمون ، فما هذه الوشاية التي ترفع
عن عمار إلى الخليفة ؟ أيرتشي عمار ؟ أيزني ؟ أيشرب الخمر ؟
أيؤثر أقرباءه ؟ أيرتكب موبقة في دينه ، أو مخالفة لما أنيط به
من رعاية الأنظمة وفرض سلطانها ؟ . عمار أحوط من ذلك
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 159
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٥٩