أمير الكوفة
بعد سنتين من بيعة السقيفة وثلاثة أشهر وأيام يتفاوت عدها
توفي أبو بكر ، ونهض بالأمر بعهد منه عمر بن الخطاب ، ومهما
كان رأي الخاصة من وجوه الصحابة ، وقادة الفكر في المدينة
بهذا العهد ، فإن أحدا منهم لم يفكر بمعارضته أو الخروج
عليه . يوم حاول عمر أن يجبر عليا على بيعة أبي بكر قال له
فيما قال : ( إحلب حلبا لك شطره ، وشد له اليوم يردده عليك
غدا ) وفي حديث لعبد الرحمن بن عوف مع أبي بكر في مرضه
الذي توفي فيه عبر عبد الرحمن عن مثل رأي علي بعهد
الصديق للفاروق ، وكان جماعة المهاجرين والأنصار وفي
طليعتهم طلحة أصرح من ابن عوف حين دخلوا على أبي بكر
في مرضه - وقد شاع نبأ استخلافه عمر - فقالوا له : ( نراك
استخلفت علينا عمر وقد عرفته ، وعلمت بوائقه فينا ، وأنت
لاق ربك فسائلك فماذا أنت قائل ) . وقال رجل لعمر نفسه :
( أمرته عام أول ، وأمرك العام ؟ ) وكان عمر خرج إلى الناس
بأمر أبي بكر يحمل إليهم كتابا مختوما ، ويعلن لهم أن الكتاب
ينطوي على عهد الخليفة ، ويسألهم عن سمعهم وطاعتهم ،