وجدوا المسلمين جبهة واحدة في الميدان ، ووجدوا سيف الله
كما عهده المشركون قاطعا عاصفا لا تقف له السرايا ، ولا
تصمد بوجهه الجيوش .
والواقع أنه كان أحوط لكلمة التوحيد ، وأحرص على توحيد
الكلمة ، من أن يعتزل هذه الأحداث ، وإن اعتزل مجلس أبي
بكر . تجند هو كما رأيت ، فلما ربح الإسلام هذه الموقعة ،
جند أصحابه للدولة فيما تلاها من الأحداث ، وانصرف هو
لجمع القرآن ، وبث العلم ، وإدارة الحركة الفكرية ، والإشارة
على أبي بكر بما يرجع به إليه مما يعتاص عليه وعلى حاشيته
من رأي أو حكم .
وكان عمار في طليعة أصحابه المجندين . مشى تحت لواء
خالد بن الوليد ، وقد استفحل في اليمامة أمر مسيلمة الكذاب
وبني حنيفة من خلفاء طسم وجديس . ويلتقي الجيشان ، فيجد
المسلمون في خصومهم أكفاء حرب لا عهد لهم بمثلهم ، فإذا
استحر القتال صمد المرتدون ، وتضعضع المسلمون ، ثم
تصدعوا ، ثم أفلت الزمام من يد خالد ، واستضرى مسيلمة
وأتباعه ، فشدوا على المسلمين شدة إجهاز ، فيجفل هؤلاء
ويتفرقوا كالقطيع المذعور . حدث عبد الله بن عمر - كما روى
الواقدي وابن سعد وكل مترجمي عمار - فقال : رأيت عمار بن
ياسر قائما على صخرة وإن أذنه تذبذب ، وقد أصابها سيف ،
وهو يقاتل أشد قتال ، ويصيح بالمسلمين المجفلين الفارين : يا
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 149
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٤٩