يوم اليمامة
لم تكد تمضي الشهور الأولى من عهد أبي بكر حتى أقنعت
أتباع علي بصواب سياسته في القعود عن حقه ، وأقنعت خصوم
علي بخطأ سياستهم في تأخيره عن هذا الحق ، وجاءت
الحوادث واحدة بعد الأخرى تبرهن على هذه الحقيقة
بمظهريها المتناقضين هذين ، وهل حوادث الردة ، إلا الصدى
الصحيح لانقسام أهل المدينة ، وللوثوب بعلي الذي كان قياس
الواثبين على الإسلام ؟ وهل مقاطعة العهد القائم ، والامتناع
على إخراج الزكاة عند فريق من المسلمين كبير ، إلا الجواب
العملي لتأخير علي ، وتقديم غيره مما لم يكن منتظرا ، ولا
متوقعا ولا مرضيا ؟ وهل هذه الحوادث جميعا ، سواء فيها
حادث الردة وحادث المقاطعة ، إلا الوثائق المادية لصواب
علي فيما ذهب إليه من تضحية وصبر وانقياد للعهد القائم
الذي لم يرع في علي كل حرماته ؟ إن هذه الأحداث من شهور
العهد البكري الأولى لم تبق شكا بحقيقة تلاقت عندها الأدلة
الواقعية من طرفيها المتناقضين ، فاقتنع خصوم علي بأن تأخيره
كان خطأ ، واقتنع أنصاره بأن سكوته - وقد أخر - كان صوابا ،