لكثرة المهر من عسر في التحصيل وتكليف في البذل ، لا يقدر عليه إلا جملة من أهل الثروة واليسار ، ومن ثم يبقى أغلب الأفراد في المجتمع من متوسطي الحال فما دون ، ممن هم في حاجة إلى الزواج ، يعانون من هذه العقبة الكؤود . على إن قلة المهر تيسر لهم الحصول على المال اللازم ومن ثم تفتح أمامهم أبوابا واسعة من فرص الزواج .
ولا يخفى ما لقلة الزواج من آثار سيئة على نفوس الشباب المتوّثبة ، المشحونة بالطاقة الجنسية العارمة ، وما يسبب لأكثرهم من الفساد والانحراف ، إلا من ترسخت عقيدته وقويت إرادته . وهذا ما لا يريده الإسلام ويأبى عن وجوده في المجتمع الإسلامي العادل . ومن هنا أمر بتقليل المهور .
وقد تصدى الإسلام لتحديد الحد الأعلى للمهر بخمسمائة درهم ، والدرهم مثقال من الفضة الخالصة ، ومع عدم وجوده يعطي ما يساويه من العملة في أي بلد . وسمي هذا المهر بمهر السنة . وندب إلى جعله الأساس لعقد الزواج ، وكره الزيادة عليه ، وأستحب للزوجة التنازل عن الزيادة ، إن كانت .
والإسلام يرى أنه ليس المقصود الأساسي من الحياة الزوجية ، هو مفاخرة الآخرين بكثرة الأثاث والرياش ، لكي يكون هذا سبيلًا إلى اقتراح زيادة المهر . وإنما المقصود الأساسي من الحياة الزوجية ، مضافاً إلى الانتفاع الجنسي ، هو الاجتماع على طاعة الله تعالى ،
الأسرة في الإسلام — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨