تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرة في الإسلام — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
والمهر هو ما يعينه الزوج لزوجته من مال أثناء إنشاء عقد الزوجية . وهو ضروري الوجود فيه ، إذ به تكتسب الزوجة حقاً على زوجها أن يعطيها الكمية المعينة من المال لقاء ما يكتسبه هو من الحق عليها في الاستمتاع الجنسي الكامل . فان أهملا ذكره في العقد ، عين لهما الشارع الإسلامي مهر المثل أو مهر السنة على ما سيأتي من معناه . والأساس العام لكمية المهر في نظر الإسلام ، هو عدم التحديد ، وجواز اتفاق الزوجين المتعاقدين على أي كمية من المهر مما يجوز تملكه في الإسلام . بشرط أن يبذلها الزوج عن طيب نفس ، وتستلمها الزوجة عن رضاء وتسليم . ومن هنا ورد انه ( ما تراضى عليه الناس ) بمعنى انه ما أتفق عليه الزوجان من قليل أو كثير . إلا أن هذا الأساس العام لكمية المهر وان كان ثابتاً ، إلا إن الإسلام طبقاً لفلسفته العامة في الحياة ، وقف بوجه تيار المغالاة في المهور ، وأكد بشدة وحزم على تقليلها وتخفيفها . وأعتبر إن من شؤم المرأة غلاء مهرها وعسر ولادتها ، وفي رواية أخرى : وعقم رحمها . وكان لابد للإسلام أن يفعل ذلك ، لما فيه من انسجام مع ذوقه العام ، وإعطاء فرصة أكبر للمجتمع في إطاعة أوامره وناهيه . فإنه من الواضح دائماً على طول الخط التاريخي الطويل ، إن كثرة المهر وكثرة الزواج يتناسبان تناسباً عكسياً ولا يمكن أن يجتمعا بحال . فان زاد المهر قل الزواج وان قل المهر زاد الزواج . باعتبار ما