تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أجمع هؤلاء المفكرون الثلاثة على وجودها أو على افتراضها . حيث أننا نراهم قد اختلفوا اختلافاً كبيراً في تحديد صفاتها ورسم معالمها . فإننا نرى من ناحية ( هوبز ) قد ذهب إلى أنها حالة توحُّش وصراع رهيب ، في حين ذهب ( روسو ) إلى أنها أسعد حالات الإنسان ، وأن الإنسان يتمتع في ظلها بصحة ومتانة لا تشوبها مفاسد المدنية ، وهذه في حد ذاتها سعادة لا تقدر ! على حين توسط ( جون لوك ) بين ذلك . أما نحن النُظّارَة فما الذي يمكن أن نفهمه من هذا الخلاف . هل يمكن أن نجمع بين أقوالهم على تناقضها ، ونقول أنها صفات للحالة الطبيعية ؟ أو أن نصدق أحدهم ونرفض قولي المفكرَين الآخرَين ! في حين أن هذا منافٍ للموضوعية العلمية . أو أن نقول إن هذه الحالة الطبيعية ليست إلا حالة فرضية خيالية ذهب كل فيلسوف في صفتها ما شاء له فكره أن يذهب ؟ وللقارئ تحديد الصواب من هذه الاحتمالات . ومما ينبغي ملاحظته أن هؤلاء المفكرين ، قد ذهبوا جميعهم إلى أن العقل يحكم بضرورة التخلُّص من الحالة الطبيعية ، بعد أن تصبح حالة لا تُطاق ، وحتى ( روسو ) الذي لم ينص على ذلك إلا أن قوله : ( وهنا يرى البشر أنه لا معدى لهم عن إنقاذ أنفسهم إلا بالاجتماع ) ، يدل على ذلك بصورة واضحة ، فإن هذا الرأي الذي يتكون بين البشر ينشأ عن العقل . وبهذا نرى هؤلاء المفكرين قد أعطوا العقل فرصة للإقتراح وإبداء الرأي ، وهذه بادرة جميلة تدل على احترامهم للعقل ، وأخذهم بالقواعد العقلية . وهذا نفس ما ذهب إليه الإسلام حيث اعتمد على العقل في كثير من تعاليمه ، فمنها عقيدته الرئيسية الأولى ، وهي الاعتقاد بوجود الخالق ( عز وجل ) ، فإن ذلك إنما يدرك بقانون العِلِيَّة ، وهو قانون مرتكز في فطرة العقل . وكذلك أعطى الإسلام للعقل فرصة إدراك الحسن ، والقبح ، والظلم ، والعدل ، واعتبر هذه الأمور أفكاراً عقلية