قلنا : نعم ، إلا إن إطلاق الرواية أوسع من ذلك ، ومن حقنا ان نأخذ بإطلاقها . لان عمل المصلح ان كان هو ( الصلح ) تعين عرفاً بالعمل الذي تسبقه العداوة . ولا مصداق له غير ذلك . وأما إذا كان عمل المصلح هو ( الإصلاح ) كما هو واضح عرفاً . فان الإصلاح كما يتم في الصلح يتم في غيره من جهات الإصلاح . فيكون كل كذب لأي إصلاح جائزاً .
فان قلت : ان هذا مقيد في روايات أخرى كخبر عيسى بن حسان « 1 »
قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كل كذب مسؤول عنه صاحبه يوماً إلا كذباً في ثلاثة . . . إلى أن قال : أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا ، يريد بذلك الإصلاح بينهما
. إذن تكون سائر أنحاء الإصلاح الأخرى خارجة من الاستثناء ، وداخلة في الحرمة .
إلا أن جوابه : أولا : إن هذه الرواية ضعيفة السند فلا تكون حجة لإثبات المدعي .
ثانياً : إنها وان كانت خاصة إلا لا تنافي ثبوت العام بدليل آخر . لان العام والخاص هنا مثبتين ، ومعه يمكن الأخذ
هامش
( 1 ) . نفس المصدر : حديث 5 .