تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في شرح سبب صغر الجسم البعيد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
عرضاً ، قصر طولًا ، وهذا شيءٌ يعرفه كلّ إنسانٍ ، بل يمكن استنتاجه من نفس عدد درجات النظر . فإذا كانت 150 كانت 150 ، وإذا كانت غير ذلك مثل 50 مثلًا كانت مثلها 50 أيضاً ، فيلزم منه أن يكون نظر الحيوان أقصر من نظر الإنسان طولًا وعرضاً ، وهو الواقع فعلًا والمحسوس بلا شكّ . هذا ما أردنا بيانه من الدرجات العرضيّة والنظريّة . ولكن بقي إشكال قد يرد على مسألة أنَّ نظر الحيوان أضيق من نظر الإنسان ، وهو إشكالٌ مهم ويأتي على هذه الصورة . فالحاجب إن احتوى 40 درجة - مثلًا - فهو بالنسبة إلى أُفق الإنسان 150 / 40 ، ومعناه : أنَّ الإنسان يراه صغيراً ، ولكنّه بالنسبة إلى الحيوان لا ينظر إلَّا من خلال 50 درجة ، هو : 150 / 40 ، ومعناه : أنَّه يراه كبيراً ، ويترتّب عليه أنَّ الحاجب يحتاج إلى الابتعاد عن الحيوان أكثر من الإنسان لتختفي عنه ، ومعناه : أنَّ نظر الحيوان أطول من نظر الإنسان مع كونه أضيق . ونحن إذا اعتبرنا هذا الإشكال حقيقة واقعة ، أي : أنَّه وارد وفي محلّه ، فيجب علينا الاعتراف بأحد الأُمور الآتية ، ولا مناص منها ، وكلّها باطلة بالبديهة ، وهي : 1 . أن نقول : بأنَّ نظر الحيوان أطول من نظر الإنسان ،