مجال التفكير في حقوق الإنسان ومحاولات الحصول عليها ، حتى نستطيع أن نسجل أنه لم يراع حالة التطور الحاصلة في المجتمعات البشرية والقرب الزماني وتعدد المساحات الحياتية لتلك الحقوق . بل أن مراده ما تقنن فعلًا وبوضوح وصراحة من هذه الحقوق ، لذلك نراه حتى في المرحلة الملاصقة لما قبل الإعلان يبعدها عن حيثيات الإعلان ، ويعتبر فترة صدور الإعلان هو الومضة الأولى في ذلك .
إن هذا له دلالته في اختياره لهذا الإعلان ، لأنّ المتعارف عند مناقشته ، أي هو الرجوع إلى أصوله من حيث النشأة والنمو والتطور ، على اعتبار أن ما يصدر لاحقاً هو تبع للسابق . وهذا قد يكون أحد الأسباب التي دعت السيد الشهيد ( قدس سره ) إلى مناقشة إعلان حقوق الإنسان والمواطن وتسليط الضوء عليه دون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
الاعلان والحالة المستقبلية :
مثلما أسعفنا البحث في تبيان الجذور الفكرية للإعلان ، فإن تأثير الإعلان في صدور مواثيق وإعلانات لاحقة وتكوين هيئات ومنظمات تعنى بحقوق الإنسان مما يحدثنا به التأريخ المعاصر أيضاً . فمنذ صدور ذلك الإعلان أخذت مضامينه تجتاح العالم عبر أوروبا « 1 » ، وأصبحت من أهم مصادر تشريع حقوق الإنسان في النظم الوضعية « 2 » ، واعتبرت الأفكار
هامش
( 1 ) د . وليد الشهيب الحلي ، د . سلمان عاشور الزبيدي ، المصدر السابق ، ص 21 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 21 .