في البدء إن الإعلان اعتمد على أفكار جملة من الفلاسفة وعلماء الاجتماع والتربية والسياسة والذين كان لهم الدور البارز في التنظير له ، بل وتأصيله اجتماعياً ، وعلى رأس هؤلاء جان لوك ( 1632 - 1704 ) ، وبورلاماكي ( 1694 - 1768 ) وجان جاك روسو المعاصر للثورة الفرنسية ومبتدع مفهوم الإرادة العامة ضمن أفكاره حول العقد الاجتماعي ، والتي تعتبر بحق نقطة انطلاق للجمع ما بين الحقوق الفردية والاجتماعية في الأمم الأوربية .
وكذلك استفادت وثيقة حقوق الإنسان والمواطن من التراث الإنكليزي كما في لوائح العهد الأعظم وما بعدها « 1 » ، واستفادت أيضاً من إعلان حقوق الإنسان الأمريكي الصادر في تموز عام 1776 م « 2 » والذي أثر رجال الثورة الفرنسية فيه مسبقاً ، واعتمادها بشكل كبير على أفكار جان جاك روسو حول نظرية العقد الاجتماعي « 3 » .
إن ما يؤكد هذا التأثير الحاصل للإعلان بما سبقه من أفكار ووثائق عند السيد الشهيد ( قدس سره ) قوله ( ليس التفكير في حقوق الانسان ، وإدراك أن الظلم والتعسف ناشىء من نمط حقوقه ، واحتقار كرامته ، ليس هذا التفكير حديثاً بالنسبة إلى العصور التأريخية المتأخرة ) « 4 » ، ويشير ( قدس سره ) بعد ذلك إلى
هامش
( 1 ) د . وليد الشهيب الحلي ، د . سلمان عاشور الزبيدي ، التربية على حقوق الإنسان ، ص 20 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) السيد الشهيد محمد الصدر ( قدس سره ) ، نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان والمواطن ، ص 9 .