وشغل نفسه بذلك ، فقال الإمام العسكري ( ع ) لبعض تلامذته أما فيكم رجلٌ رشيد يردع أستاذكم عمّا أخذَ فيه من تشاغله بالقرآن ؟
فقال التلميذ : نحنُ تلامذته ، كيفَ يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره ؟
فقال الإمام ( ع ) : أتؤدِّي إليه ما ألقيه إليك ؟
قال التلميذ : نعم .
قال ( ع ) : فصِر إليه وتلطف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله . فإذا وقعت الأنسة في ذلك ، فقل له : قد حضرتني مسألةٌ أسألك عنها ، فإنّهُ يستدعي ذلك .
فقل له : إنْ أتاك هذا المتكلِّم بهذا القرآن ، هل يجوز أن يكون مراده بما تكلم به غير المعاني التي قد ظننت أنّكَ قد ذهبت إليها ؟
فإنَّهُ سيقول لك : إنّهُ من الجائز ، لأنّهُ رجلٌ يفهم إذا سمع ! فإذا أوجب ذلك ، فقل له : فما يُدريك لعله أراد غير الذي ذهبت أنتَ إليه ، فيكون واضعاً لغير معانيه .
فصار الرجل ( التلميذ ) إلى الكندي ، ولما حصلت الأنسة ألقى عليه تلك المسألة ، فقال لهُ : أعِدْ عليَّ .
فأعاد عليه . فتفكر ( الكندي ) في نفسه ورأى أن ذلك محتملٌ في اللغة وسائغٌ في النظر ، فقال لتلميذه : أقسمتُ عليك ألا أخبرتني من أينَ لك ؟
فقال التلميذ : إنّهُ شيءٌ عرض بقلبي فأوردتُه عليك .
فقال الكندي : كلا ، ما مثلك مَن اهتدى إلى هذا ، ولا من بلغ هذهِ
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 34
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٣٤