كما أن للأسئلة المطروحة بعنوان ( إشكالات ) أكثر من جواب ، في الردِّ عليها ، حتّى ليشعر المُستشكل مدى عظمة القرآن لو كانَ يفهم ويعقل .
وهذا مسوّغ أو مبرر آخر لمنهج أو أسلوب الأطروحات الذي تبنّاه تفسير ( منّة المنان ) .
وقد أشار السيد المفسر إلى ذلك في حديثه عن الميّزة الثانية لأسلوب الأطروحات ، وهي :
« الإلماع إلى أن الأسئلة المعروضة ضدَّ القرآن الكريم ، ليس لها جوابٌ واحد ، بل يمكن أن يتحصل عليها عدّة أجوبة ، ومن جوانب متعددة ، الأمر الذي لا يقتضي القناعة بمضمون القرآن وصحّته ، بل القناعة أيضاً بسقوط السؤال وذلته ، وأن السائل من التدنّي والإهمال ، بحيث لم يفهم شيئاً من هذه الأجوبة والأطروحات ولم يلتفت إليها » « 1 » .
قصّةٌ طريفة : يفهمُ إذا سَمِع !
حينما قرأت هذه الميزة ، تبادرت إلى ذهني قصّةٌ طريفةٌ وقعت للإمام الحسن العسكري ( ع ) مع الفيلسوف الكندي ، فقد شعر الأخير بمدى وهن
وتفاهة إشكالاته التي سجّلها على القرآن الكريم ، تحت عنوان ( تناقضات القرآن ) ليؤلِّف كتاباً بذلك ! ، بيد أنّهُ حينما سَمِعَ ما قال لهُ تلميذهُ - بتوجيه من الإمام ( ع ) - أقدم على إحراق الأوراق التي كتبها ! وخلاصة القصّة :
إن يعقوب بن إسحاق الكندي أخذ في تأليف ( تناقض القرآن )
هامش
( 1 ) منّة المنان : 11 .