وكأنما أصبح - بقدرة قادر - في غياهب جب التلاشي .
وتارة تقوم الدنيا ولا تقعد لولادة غريبة لجنين يتخطى كل الحسابات والنتائج المختبرية ويتحدى كل قوانين الوراثة المعتمدة والمعمول بها ضمن حقل الطب ، وقد نجد أن طفلًا أو شخصاً ما ينبغ عن قابلية غريبة لا يقبلها العلم ولا يجد لها مكاناً في عالم المعقول ، ولكنه في نفس الوقت يقف أمامها حائراً ويتقبلها بتحفظ شديد نظراً لرسوخها في عالم الواقع ، فهناك ثمة أشخاص غيَّروا مجرى الأحداث وأثّروا في مسيرة التاريخ دون أن يجد العلماء تفسيراً لنبوغهم الفردي ضمن زمكانية واحدة تضم الملايين من البشر ، فبعض الأشخاص كانوا قد شغلوا الدنيا بابداعاتهم أو نظرياتهم أو قياداتهم ، وبدأ الناس ينظرون إليهم على أنهم ليسوا من البشر العاديينوكأنهم جاءوا من خارج كوكب الأرض ، هذا فضلًا عن اكتشافات الطب المتعددة لأمراض واصابات جديدة لم يتسن للعلم أن يأخذها بتفسيراته وتبريراته ، مما حصره في زاوية الهروب أمام تساؤلات العامة ، فأرجأها إلى قائمة العجز التفسيري التي تسمى بقائمة ( الأمراض الوظيفية ) .
من الطبيعي ونحن نواجه هذه الظواهر الطبيعيةأن نتسائل بوعي : هل أن هذه الظواهر دخيلة على الكون ، أم أنها موجودة - أصلًا - ضمن الحالة
الواقعية ، ولكنها غير مكتشفة ؟ فنحن نعرف أن الكثير من الظواهر تمر في الأرض دون أن يلتفت إليها ساكنو المعمورة ، وبذلك يطويها الجحود أو التجاهل أو النسيان ، وهذا ما حدث مع - حتى - الأنبياء ، فعندما دخلت ابنة
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 258
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص٢٥٨