أما الشهيد محمد الصدر ( قدس سره ) فيرى أن في القرآن من العربية بمستوياتها المختلفة واللهجات ، ومن غير العربية أيضاً ، نحو : ( الماعون ) و ( أبابيل ) وقد تناولها تناولًا مفصلًا من حيث أصلها واشتقاقاتها تناول لغوي مقتدر « 1 » ، لا يسعنا في هذا البحث الصغير ذكرها .
وقد تناول هذا المشكل في ضوء منهجه الجديد ، منهج الأطروحات الذي يعطي احتمالات عديدة يمكن ترجيح واحدة منها من غير القطع بواحدة أخرى ، فلفظة ( الماعون ) ذكر فيها ثلاث أطروحات ، هي أما أن تكون كلمة أجنبية ، أو دخيلة أو ملمعة بين العربي والأجنبي فتكون ( ما ) فارسية بمعنى نحن ، وعون عربية بمعنى ( أعنتنا للآخرين ) « 2 » .
أو أن يكون أصل ( ما ) موصولة ، أو ( مصدرية ) وكلاهما بتقدير واحد ، و ( عون ) مصدر أو صفة مشبهة بمعنى ( أعين به الآخرون ) ، أو يكون عوناً للآخرين « 3 » ، من غير ترجيح لواحد من الاحتمالات أو الأطروحات ويدع الترجيح للقارئ .
ومن الأطروحات الرئيسة التي طبقها على مسائل خلافية كثيرة في لغة القرآن الكريم ما سمّاه ب - ( اللاتفريط ) « 4 » تطبيقاً من قوله تعالى : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي
هامش
( 1 ) ينظر : منة المنان : 184 48 .
( 2 ) منة المنان : 165 .
( 3 ) المصدر نفسه : 165 .
( 4 ) منة المنان : 184 182 .