المرجعيات السابقة والدولة إلّا أن الاختلاف كان في إدارة هذا التعامل واستثماره ببراعة وشجاعة قل نظيرها إذا ما قيست إلى دكتاتورية السلطة الدموية وإمكانية تأسيس جيل اسلامي وقاعدة شعبية كبيرة داخل هذه الدكتاتورية ، أضف إلى ذلك أن التاريخ لم يسجل على مرجعية المولى المقدس طيلة فترة الصراع واحترام المواجهة إعطاء السلطة أي نوع من الشرعية في كل تعاملاته كما أن علاقته مع الدولة لم تكن علاقة تعاون كما يحاول البعض تشويهها بل كانت تعاملًا مشروطاً تقتضيه المصلحة الاسلامية وخصوصاً أنه كان يخطط في إصلاح محاور مختلفة وباتجاهات متنوعة يصب بعضها في معالجات المجتمع بشرائحه المختلفة وإجراء اصلاحات جذرية في الدور المرجعي والمؤسسة الحوزوية ، وفي قبال هذه المحاور الاصلاحية التي كان يختزنها في ذهنيته النيرة كان يعلم أن
الخوض فيها لا يكون بدون ثمن وأن قراره الاستشهادي كان حاضراً معه في رحلته الثورية وقد أبدى استعداده لمواجهة الشهادة من خلال لبسه للكفن في صلاة الجمعة بالإضافة إلى كونه كان دائما يشير مثلا ( استمروا على صلاة الجمعة حتى لو مات السيد محمد الصدر لأن لا يجوز لكم أن تجعلوا موت السيد محمد سبباً وذريعة لذلة الاسلام والتشيع وتفرق الكلمة ) .
ولقد حاولت السلطة القمعية الحد والسيطرة من الظاهرة الصدرية التي أخذت تمتد على مساحات واسعة في العمل الاسلامي العراقي فكان من أساليب تحجيمها هو من خلال مدحه وإظهاره على أنه مرتبط بها
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 192
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١٩٢