تسلّطي يعتبر مجرد التجمع بدون أمر أو طلب من الدولة جناية لا تغتفر وجنحة سياسية يحاسب عليها ، فكيف الحال إذا كان التجمع تحت شعار ديني وخصوصاً إن أقامتها في العراق كانت بعد الانتفاضة الشعبانية في آذار عام 1991 التي مثلّت رفض المجتمع العراقي للسلطة البعثية وخصوصاً بعد إسقاط ( 14 ) محافظة من مجموع ( 18 ) محافظة لذا كان حصول تجمع شيعي تحت غطاء شرعي مثل صلاة الجمعة أمرا مرفوضاً من الناحية النظرية إلّا أن السيد الشهيد محمد الصدر ( قدس سره ) بإبداع وفطنة سياسية وشجاعة عظيمة استطاع أن يمررها وبصورة محدودة وعلى أنها لا تتعارض مع أهداف السلطة وتوجهاتها ثم يقوم بنقلها بصورة تدريجية تصاعدية لتصبح مظاهرة مليونية أسبوعية تقام في معظم أنحاء العراق واستطاع من خلالها إجراء إصلاحات متعددة وفي جوانب مختلفة مع تعبئة جماهيرية لا مثيل لها في تاريخ الصراع السياسي العراقي مع السلطة فشكّلت إحساساً بالثورة
وخصوصاً بعد أن أقامها السيد الشهيد محمد الصدر ( قدس سره ) في الكوفة ايحاءً منه بمركز العاصمة المهدوية التي تنطلق رايات العدل لجميع أرجاء المعمورة . ثم افتاءه بوجوبها عيناً ودعواه المتكررة للحوزة وللمراجع بإقامتها فهو يقول في هذا المجال ( لو اجتمعت الحوزة مع الأمة لهزمنا إسرائيل ناهيك عن غيرها اللهم إني قد بلغت ) إن إقامة صلاة الجمعة لم يأتِ بشكل فوري حال تصدي المولى المقدس للمرجعية بل جاءت بعد جهود تمهيدية كبيرة من تأسيس جهاز مرجعي وكل ما يحتاجه من وكلاء وخطباء ووسائل إعلام واستراتيجية عمل موضوعية وسجالات كثيرة
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 190
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١٩٠