توّجت بعدها بإقامة صلاة الجمعة والتي أقامها السيد الشهيد محمد الصدر ( قدس سره ) في الكوفة وبلغت ( 45 ) جمعة مثلت فترة المواجهة العلنية مع السلطة والتي أدت إلى استشهاده بعد إصراره الشديد على إقامتها ورفض كل التهديدات التي جوبه بها أثناء احتدام الصراع مع السلطة .
ثالثا : علاقة المرجع بالسلطة :
لمعرفة طبيعة هذه العلاقة ونوعها والظروف المحيطة بها ومدى استجابة المولى المقدس لهذه العلاقة واستثمارها لصالح مشروعه التغييري الإصلاحي يجب أن نعرف ابتداءً أن السيد الشهيد محمد الصدر ( قدس سره ) كان مّطلعاً على دموية هذه السلطة خبيراً بأجراءاتها التعسفية القمعية فهو من الذين تعرضوا للتعذيب في سجون هذه السلطة ولثلاث دورات من الإعتقال مسجلًا رقماً كبيراً في حجم المواجهة وتحمل التعذيب حتى بان
على جسده الشريف .
لذلك أعطته هذه التجربة صلاحية كبيرة وخبرة عميقة بماهية وطبيعة هذه السلطة لذا وبعد تكرار الطلب من الدولة بتصديه لشؤون الحوزة وافق المولى المقدس على شرط عدم تدخل الدولة في عمله مقابل شرط الدولة في عدم التدخل في السياسة . ولما كان المولى المقدس يختزن المشروع السياسي التغيري في ذهنه كان يجب اخفاءه وعدم إظهاره لحين بناء مرتكزاته الاجتماعية والمرجعية والحوزوية .
وإذا عرفنا أن مبدأ العلاقة التي ارتبط بها السيد الشهيد محمد الصدر ( قدس سره ) بالدولة هي نفس مبدأ العلاقة التي كانت تحكم العلاقة بين
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره ومنهجه وإنجازه العلمي — صفحة 191
مساهمون: نخبة من العلماء و الباحثين
ص١٩١